الشيخ فاضل اللنكراني
520
دراسات في الأصول
الباقي المقدور « 1 » . ولكن أشكل عليه بأنّه تتحقّق في المقام جهتان : الأولى : رفع الجزئيّة في حال العجز وعدم التمكّن ، الثانية : لزوم الإتيان بالباقي المقدور ، فلا مانع من رفع الجزئيّة بفقرة « رفع ما لا يطيقون » من الحديث ، ورفع لزوم الإتيان ببقية الأجزاء بفقرة « رفع ما لا يعلمون » منه ، فإنّا لا نعلم أنّ الإتيان بالباقي في حال عدم التمكّن من هذا الجزء لازم أم لا ؟ فتجري البراءة الشرعيّة أيضا بالتقريب المذكور في البراءة العقليّة ، بدون أن يتحقّق في المسألة عنوان الوضع أو خلاف الامتنان . مقتضى القواعد الثانويّة في المقام التمسّك بالاستصحاب لإثبات وجوب باقي الأجزاء : وأمّا الكلام في المقام الثاني : فقد يتمسّك لوجوب الباقي المقدور بالاستصحاب ، وتقريره من وجوه : الأوّل : استصحاب الوجوب الجامع بين الوجوب النفسي والغيري ، بأن يقال : إنّ البقية كانت واجبة بالوجوب الغيري في حال وجوب الكلّ بالوجوب النفسي وعدم عروض العجز ، وقد علم بارتفاع ذلك الوجوب عند تعذّر بعض الأجزاء أو الشرائط ؛ للعلم بارتفاع وجوب الكلّ ، ولكن شكّ في حدوث الوجوب النفسي بالنسبة إلى البقية مقارنا لزوال الوجوب الغيري عنها ، فيقال : إنّ الجامع بين الوجوبين كان متيقّنا والآن يشكّ في ارتفاعه بعد ارتفاع بعض مصاديقه ، فهو من قبيل القسم الثالث من أقسام
--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 245 .